لقلوبنا نبض وحس
وشعور حبيبتي ! كم انا بحاجة اليكى ولو لمجرد دقائق .. كل اجزائي
تناديكى تعالي ..
كونى بالقرب بكل مافيكى
لي عندك غايات لم ادركها
وعندي لكى امانه ..
ولقلوبنا نبض وحس وشعور ..
يمر الوقت ويفوت بنا .. على النهاية ونحن مـ اكتفينا
لكن !!
لربما هي فرصه ..!!
ان نتسامر ..,,
ونرتوي من بعض الحنان ..
فألمشاعر ترتوي تاره!!
وتارة تخمد كما البركان ..
وصدقيني ..
مـاان تغادريني!!
وَاِذا بـفتيل الاشتياق يشتعل
فتتوقد بـقلبي نار الاحتياج اليكى
فما زلت لم اكتفيك من
الاحضان
ومازلت لم ارتوي من نهر قبلاتك..
وماااازلتـ...............
لربما كانت المستحيلات كثيره ..
ولكن
انتى كنت اكبرها ..
اصدقك حديثاً
لم اكن بـيوم من الايام
اظن انه قد يملئ حبي قلبك
كنتُ اتبعك عن قرب..
واهتم بك !!
واحرسك بكل مـاوتيت من قوة ..
بكل خفاء اتبعكى كـظلك الظليل
دونما تشعر بي
ودون ان تعلم كم احببتك وكم اهواك
لماذا بعد الفراق لماذا بعد الفراق نبحث عن صديق
يفتح لنا ابوابه لماذا بعد الفراق لماذا بعد الفراق لماذا بعد الفراق وقبل ان يرعبنا المساء
عن انسان يجيد إستقبال أحزاننا في محطات قلبه
نثرثر له بهدوء الموتى
وربما بحماسة الثائرين
ننزف تفاصيل الحكاية امامه
ننثر علامات الاستفهام في وجهه؟
لماذا بعد الفراق
نغلق ابوابنا علينا
لا ننصت سوى لصوت انيننا
ولا نشم سوى رائحة الحزن المنبعثة من اعماقنا
ولا نتذوق سوى ادمع خلفتها
التفاصيل النهائية
لحكاية كانت جميلة؟
نمتليء بالخوف المريع
ويكاد رعب الوحدة يقضي علينا
ويخيل إلينا ان لا شيء مازال على قيد الحياة
ونظن ان كل الاشياء تلهث خلفنا
وان نقطة النهاية اصبحت امامنا؟
نبدأ حكاية جديدة مع الحنين
نعيش تفاصيلها المؤلمة
نستغرق في طقوسها الحزينة
نحتسي احداثها بمرارة
نبحر بين سطورها
نسافر مع كلماتها
وغالبا ما ننتهي فوق قارعة البكاء؟
لماذا بعد الفراق
نتعمد إيذاء قلوبنا
ننشط ذاكرتنا المتضخمة بهم
نغرس انفسنا في أيامهم
نبحث عن بقاياهم بإصرار
نزور أطلالهم بأسى؟
لماذا بعد الفراق
نمارس كل انواع الموت
فنموت إختناقا
ونموت رعبا
ونموت حزنا
ونموت ندما
ونموت غربة
ونموت وحدة
ونزور كل مدن النهايات؟
لماذا بعد الفراق
يتوقف الوقت
وتتوقف إستمرارية الاشياء
ويتوقف ضجيج الحلم
ويتوقف تدفق الفرح
ويتوقف نمو الامل
وينقطع حبل إنتظار القادم الأفضل؟
لماذا بعد الفراق
نعيد قراءة انفسنا
ونعيد ترتيب اعماقنا
ونعيد طلاء احلامنا
ونقرر البدء من جديد
وننادي الفراح بأعلى اصواتنا
وتفشل كل محاولاتنا لأستدراك الفرح إلينا
نحبهم ولا نحبهم
نكرههم ولا نكرههم
نشتاق إليهم ولا نشتاق إليهم
نذكرهم ولا نذكرهم
ننساهم ولا ننساهم
نتقدم خطوات..ونتأخر خطوات؟
لماذا بعد الفراق
نشعر بالإنكسار
ونشعر بالتشتت
ونشعر بالتبعثر
ونشعر بالإرهاق
ونشعر بالهزيمة
وكأن حربا مريرة مع الواقع قد إنتهت؟
بعد ألف من حزن فراقك أدركت أن
كل الاحلام بعد الفراق..لا تجدي
كل الآلآم بعد الفراق..لا تجدي
كل الدموع بعد الفراق..لا تجدي
كل المحاولات بعد الفراق..لا تجدي
كل البدايات بعد الفراق..لا تجدي
كل الاشياء بعد الفراق..لا تجدي
وبعد ان ارعبنا المساء
قد تكون مرحلة ما بعد الفراق
بداية لمرحلة ميلاد جديد
او
بداية لمرحلة موت بطيء
لماذا ولماذا ولماذا
ننسى انه من صلصالية تكوين البشر خصلة تدعى السماح؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هو لمن فقط يهمني ان يقرأها هو فقط لمن يألمني فراقه
هو فقط واستحلفك السماح
حبيبتي.. لماذا تبكين الدموع على
وجنتيك تقطع قلبي حبيبتي حبيبتي اهذا هو
الحب الذي يحكى عنه
وانين القلب المجروح صداه يملا الكون
والحيرة من حولك تحوم وتطوف
والشحوب على وجهك
يهمس بألام الحب
الدنيا مليئة بالاحزان والعذاب
بالفراق والألام ... فراق الحبيب عن حبيبه
فراق الروح عن الجسد فلم البكاء
الأمل مفقود .. ام ...
للفراق المشؤوم
ام ... لقـــــــــــــــــــدر الحبيب حبيبتي .....
أحببت فبدا لك العالم كنوز وقصـــور
عشــــقت فرأيت الشــوك طاقات ورد
شربت من كؤوس الدهر زهر وختمتها
بالعلقم
فتحت قلبك لنسائم الفرح فحطمته رياح القدر
اهذا هو الحب والامل الذي يبحث عنه
اهذا هو الينبوع الذي يشرب منه
كل هذا كان سراب
سحابة من وهم ودخان
فما للحب من وجود
فلا تصدقي الاساطير
والاوهام
ولا تنجرفي وراء الخيال
والسراب
واعلمي مامن قوة تدعوا للفراق
لو كان بين القلوب سهم
يجمع الاحباب
وانسي حكايات الزمن
وقصص الامل
فالدموع في عينيك لها ثمن
فلا تذرفيها من دون سبب
جزيرة المشاعر كانت هناك
احدى الجزر يسكنها بعض المشاعر المتناقضه لذا سميت
جزيره المشاعر وكان
الحزن مارا بجوار الحب فساله هل من الممكن ان تاخذنى معك
وعندما
مرت السعاده بجوار الحب كانت سعيده للغايه فلم تلحظ من الاصل وجود الحب الى
جوارها
هذه
الجزيره بدات تغرق فى المحيط
وكل
سكانها يحاولون الفرار منها قبل ان تغرق تماما
وحاول
الحب الهرب ولكنه كان لا يملك شيئا فيه فقرر ان يسال غيره ليهرب معه فقرر ان
يسال الثراء ليهرب معه
فوجد
الثراء يهرب فى مركب فخم جدا
فقال الحب
للثراء هل ممكن اركب معك ؟
فرد
الثراء بالطبع لا ان مركبى تحتوى على الكثير من الذهب والفضه ولا مكان لك معى
بعد قليل
كان الغرور مارا بمركبه
فقرر الحب
سؤاله هل تستطيع ان تاخذنى معك
للاسف لا
انك مبيتل تماما ومركبى نظيفه وجميله وانا اخشى عليها من التلف بسببك
فقال
الحزن اننى حزين للغايه وافضل البقاء لوحدى
وفجاه ظهر
عجوز من بعيد ونادى على الحب
لينقذه
ويركب معه فشعر الحب بالامان والطمانينه
ولكن
فرحته انسته ان يسال العجوز عن اسمه
حتى وصلوا
الى بر الامان ونجوا جميعافذهب العجوز بعيدا قبل ان يساله الحب عن اسمه
وشعر الحب
بانه مدين للعجوز بحياته ولكنه لم يعرف من هذا العجوز
وفجاه راى
الحب ان الحكمه تجلس بعيدا فذهب اليها ليسالها عمن يكون ذلك العجوز
فقالت
الحكمه انه الزمن
فاستغرب
الحب وقال الزمن
فقالت
الحكمه نعم انه الزمن
فسالها
الحب ولماذا ينقذ الزمن حياتى
فقالت
الحكمه لان الزمن وحده هو الذى يعلمنا اهميه الحب
أحبيني كثيراً
وأقتليني آصغي آلى
آنفآسي آلملتهبه نحن
لآنقتل آلآ من نحب آحبك
آستمعى آلى نبضآت روحي ..
كلهآ تنآديكى ..
جئتى كـ منقبه تبحثى في دآخلي
عن حآجه لآ آعرفهآ
ربمآ حنآن ..
ربمآ حب
لآآعلم
لكنكى سرقتيها ورحلتى .!
وفجرتى منجم الكلمآت في دآخلي
لآشيئ آجمل من عينيك سوى عينيك
لآشيئ آجمل من حبك سوى حبك
حتى آعمآقك فهي آجمل
آرآكى وآعرفك آكثر ممآ تعرفى نفسك يآ آنت .؟
لكن مآ آلفآئده ..
هل ستآتي يومآ لتسآلني كيف آنت .؟
آعمآقي مبعثرة .. فوضى عآرمة
آعمآقنآ كـ آلبيوت ..
تحتآج آلى آلترتيب بين حين وآخر
مهمآ رتبتها آجدهآ مبعثرة دونك ..
وآلذكرى آلقآسية ..
كيف تكون ذكرى وآنتى مستقبل .؟
هذآ سؤآل جعلني آفقد توآزني ..!
شفآهك آلبآردة ..
وحضنك آلكبير
وضمة تكسر آضلعي ..
آين .؟
تلآمس خدي بحب
وتغرز آصآبعك بين خصلآت شعري
تقول .. لآحبيب سوآك .!
وآنآ آرى طيف يهز كيآني في عينيك
شبح يمر آمآمي
هل هذا آنآ .. آم غيري .؟
هذه آلليله سآرقص على جرآحك ..
وآقتليني .!
آحبني كثيرآ .. وآقتليني
وآعطني آلخلود آدبيآ
خلدني في شعرك آلذي آعشقه ..
هذه آلليله آلكتآبه مؤلمة ..
آلقلم شيخ مسن
وآلورقة عذرآء لآتشبع رغبتهآ بسهولة ..
وآلحبر بكر .!
آمآ آلحرف مسكين ..
يخجل كثيرآ
وآخجلني معه .!
آلى آن آصآبه آلذبول
في منعطف النسيآن آلذي آخذك مني
جئت آبحث عن مرآسيلك
ولآ آجدهآ ..!
لم آجد سوى طفل صغير
تشبث بآطرآف ثوبي وطلبني آن لآ آتركه
آلى آن كبر وضمته عيني فرحل
كنت آرى ملآمح آبي آلذي فقدته فيك .!
ولكن تغيرت ملآمحكى ..!
ربمآ هو آلبرد جعل حنآنك شآحبآآآ
آنآ لآ ادرى ..
كم قلت آحبك .؟
لا آتستطيع عدّهآ ..؟
آلاف آلـ آلآف
ولآ آتسمعني ..
هل تسمعني ؟.
هآ آنت آمآمي
آعشقك ..
آصغ آلي ..
آعشقك ..
لمآذآ لآتجيبى.؟
آلآ تسمعني .؟
هل هو صوتي خآفت .؟
آم آنت لآ تسمع آسآسآ .!
دعك من آلسمع .. آنظرى آلي
عينآي قآلت آحبك ..
آلآ ترى .!
دعك من آلرؤية ..
آمسكى يدي ..
هذآ آلبرد يصرخ ..
آحبك ..
آلآ تحس .!
هل آنت جمآد .؟
آحسآسي مرتجف
هل آعتدت حضنك ..
آم آحبك فعلآ ..
آن كنت آحبكى .. كآرثة ..
آعلمى بجنوني .. لآ يطيق آلبعد
آعلمى بقلبي آن آحب
يموت خوفآ .!
آعلمى آن روحي ستفآرقني
وتهرب آليك
كآرثة .!
كيف آتدآرك نفسي .؟
كيف لآ آحبك .؟
دعني آعود آلى ليلي
آتلحف بوحدتي
وآدثر قلمي بآلوحشة
لآ آحب آلشتآء ..
لآنه يجعلني آكثر حآجه آليك .
الى من علمتني
حروف
العشق....
انت حبي يامن ملكت
الروح والفؤآد
الى من علمنى حروف العشق
في لحظآت الغروب
أشتآق اليـك
وأحن الى رؤيتـك
وكيف لاآشتآق؟!!
الى من علمتني
حروف
العشق
وعلمتني كلمات الغرام
وعبآرآت الهيآم
اشتااق اليك
وكيف لاأشتآق الى من حضن قلبي
بين ضلوعه
وسقآهـ بدمآء قلبه
واحتوآه بدفء الحب
وحرآرة الشوووق
روحى
سآرسم نبضك في لوحآت عشقي
واعزفه على اوتآر القلوووب
واغني لك وحدك
مع همسآت ليلِ جميل~
واكتب لك
عبآرآت الود والهيآم
أميرتى
انتى تعلمى بآن حبنا
تكآتف مع مرور الزمآن
وسيظل كما هو
مهما اختلف المكآن
وسيظل العشق
نبرآسا
يضيئ ظلمآت طريقنا
ونبض قلبي
وبك الفؤآد ينطق
عبآرآت الشووق والولآء
أميـرتى
تتمايل الاغصآن
طربا لحضوركـ
وتفوح الورود
شذى~
تترآقص بوجودك
فأنت عنوآن طريقي
وعنفوآن حيآتي
واليك وحدك
اكتب غرآمي في سطور
عنوانها"انت"
أح ــبك"
أح ـــــــــبك"
ياطيف العمر
واهديك وردة عمري
لكي تمتزج بآنفآسك الدآفئه
وتخآلط شذى روحك
دعني اهيم بك وحدك
واتنفس هوآك وحدك
فآنآ لك
وانت لي
مهما اختلف الزمآن
وانا انت
وانت انا
مهما اختلف المكآن
ح ــــبيبتي~
اعشقك
فأنت ملاكي الوح ـــيد~
وأملي الجـديد~
ونبعي الفريــد~
حوار مع
نفسى سالت نفسى هل تحب حقا؟
قلت نعم
وهل متاكد
انك غير واهم بهذا الحب
فقلت
واثقا لا غير واهم انه حب حقيقى
ولكن كيف
عرفت انك تحبها وغارق فى حبها
قلت عندما
تغيب عنى لا اطيق العيش بدونها ولا اجد نفسى اصلا كانى غير موجود
وعندما
تاتى وتتكلم معى لا اريد للحديث بيننا ان ينتهى ويبقى مستمر
الى ما لا
نهايه
افرح
بفرحها واحزن بحزنها
اضحك
لابتسامتها واتالم لحيرتها
اجد السعاده
والهناءمعها
واجد
الشقاء ببعدها عنى
نعم احبها
بكل جوارحى وكيانى ومشاعرى احاسيسى لها
قلبى لها
وعقلى ايضا لها
انها الحب
الحقيقى لحياتى
هل تبالغ
فى كلامك قليلا
لا ابالغ
ابدا
هذا قليل
مما فى داخلى اتجاهها
ولا اعرف
ان اعبر عنه جيدا
اذن ماذا
عنها
قلت لا
يهمنى شعورها
يهمنى فقط
تواجدها بجوارى
يهمنى
اننى احبها واذوب عشقا فى حبها
نعم ساكون
اكثر سعاده بمحبتها
ولكنى
احببتها من غير ما اعرف شعورها
وماذا
تقول لها الان
ساقول لها
حبيبتى يا
من ملكتى قلبى وعقلى وروحى ووجدانى ولا استطيع ان ابتعد عنك ولا اريدك حبيبتى ان
تبتعدين
ابتعادك
عنى ستكون حياتى بلا معنى
وستاخذين
قلبى معك
كل ما
تريدين سافعله
كل ما
تامرين به سانفذه
ولكن لا
ترحلى عنى لا تبتعدى
لا
تقتلينى ببعدك لا تجعلينى اشقى واتعذب بغيابك عنى
سالت
نفسى اخيرا
الى هذا
القدر تحبها
قلت اذا
انتزعت الروح منك هل تعيش
بدونها
لحظه
بالطبع لا
فهى روحى
بدونها
ساموت
حتى لو
كنت على قيد الحياه
النصيــــحه
لكي تكون ملكا مهابا بين الناس
إياك أن تتكلم في الأشياء إلا بعد أن تتأكد من صحة المصدر
وإذا جاءك أحد بنبأ فتبين قبل أن تتهور
وإياك والشائعة لا تصدق كل ما يقال ولا نصف ما تبصر و
وإذا ابتلاك الله بعدو .. قاومه بالإحسان إليه ادفع بالتي هي أحسن ... فإن العداوة تنقلب
حباً
إذا أردت أن تكتشف صديقاً .. سافر معه و
ففي السفر .. ينكشف الإنسان
يذوب المظهر .. وينكشف المخبر ولماذا سمي السفر سفراً ؟؟
إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يسفر
وإذا هاجمك الناس وأنت على حق .. أو قذعوك
بالنقد فافرح ..
إنهم يقولون لك .. أنت ناجح ومؤثر فالكلب الميت.. لا يُركل
ولا يُرمى إلا الشجر المثمر
عندما تنتقد أحداً .. فبعين النحل تعود أن
تبصر
ولا تنظر للناس بعين ذباب .
فتقع على ما هو مستقذر
نم ونمباكراً فالبركة في الرزق صباحاً
وأخاف أن يفوتك رزق الرحمن .. لأنك.. تسهر
وحينما يثق بك أحد فإياك ثم إياك أن تغدر !
وإليك عرين الأسد ومنه تعلم أن الأسد لم يصبح ملكاً للغابة لأنه يزأر
ولكن لأنه .. عزيز النفس
لا يقع على فريسة غيره
مهما كان جائعاً ... يتضور ولا تسرق جهد غيرك .. فتتجور
وأنظر للحرباء .. حتى تشاهد بنفسك حيلتها
فهي تلون جلدها بلون المكان .. لتعلم أن
مثلها نسخ تتكرر
وأن هناك منافقين وهناك أناس بكل لباس تتدثر
وبدعوى الخير .. تتستر
تعود .. أن تشكر
..اشكر الله
يكفي أنك تمشي .. وتسمع .. وتبصر
أشكر الله وأشكر الناس .. فالله يزيد الشاكرين
والناس تحب الشخص الذي عندما تبذل له يقدرواكتشفت.. أن أعظم فضيلة في الحياة.. الصدق
وأن الكذب وإن نجى .. فالصدق أخلق ! بمن كان مثلك
ووفر لنفسك بديلاً لكل شيء
واستعد
لأي أمر
حتى لا تتوسل لنذل .. يذل ويحقر
واستفد من كل الفرص لأن الفرص التي تأتي الآن .. قد لا تتكرر
لا تتشكى ولا تتذمر
وكن متفائلاً
مقبلاً على الحياة
واهرب من اليائسين والمتشائمين وإياك أن تجلس مع رجل يتطير
ولا تتشمت ولا تفرح بمصيبة غيرك
و إياك أن تسخر من شكل أحد
فالمرء لم يخلق نفسه ففي سخريتك .. أنت في الحقيقة تسخر
من صنع الذي أبدع وخلق وصور
ولا تفضح عيوب الناس
فيفضحك الله في دارك
فالله الساتر .. يحب من يستر ولا تظلم أحداً
وإذا دعتك قدرتك على ظلم الناس
فتذكر أن الله هو الأقدر
وإذا شعرت بالقسوة يوماً
فامسح على رأس يتيم
ولسوف تدهش .. كيف للمسح أن يمسح القسوة من
القلب فيتفطر
ولا تجادل
في الجدل .. كلا الطرفين يخسر
فإذا انهزمنا فقد خسرنا كبرياءنا نحن
وإذا فزنا فلقد خسرنا .. الشخص الآخرلقد انهزمنا كلنا
الذي انتصر ... والذي ظن أنه لم يُنصر
ولا تكن أحادي الرأي
فمن الجميل أن تؤثر وتتاثر
لكن إياك أن تذوب في رأي الآخرين وإذا شعرت بأن رأيك .. مع الحق
فاثبت عليه ولا تتأثر
وتستطيع
أن تغير قناعات الناس
وأن تستحوذ على قلوب الناس وهي لا تشعر
ليس بالسحر ولا بالشعوذة .فبابتسامتك .. وعذوبة لفظك
تستطيع بهما أن تسحر
وابتسم ... فسبحان من جعل الابتسامة
في ديننا.. (عبادة) وعليها نؤجر
ففي الصين إن لم تبتسم لن يسمحوا لك أن
تفتح متجر ..
إن لم تجد من يبتسم لك .. ابتسم له أنت
فإذا كان ثغرك بالبسمة يفتر
بسرعة تتفتح لك القلوب لتعبر
وحينما يقع في قلب الناس نحوك شك
دافع عن نفسك .. وضح .. برر
لا تكن فضولياً تدس أنفك في كل أمر
ولا تحزن على ما في الحياة
فما خلقنا فيها إلا لنمتحن ونبتلى
نصبر ؟؟؟ حتى يرانا الله .. هللذلك هون عليك ولا تتكدر
وتأكد بأن الفرج قريب
فإذا اشتد سواد السحب .. فعما قليل ستمطر
لا تبك على الماضي .. فيكفي أنه مضى
فمن العبث أن نمسك نشارة الخشب .. وننشر أنظر للغد .. استعد .. شمّر
كن
عزيزاً .. وبنفسك افخر
فكما ترى نفسك سيراك الآخرون
فإياك لنفسك يوماً أن تحقر فأنت تكبر حينما تريد أن تكبر
وأنت فقط من يقرر أن يصغر
الجواد الأسود
سعيد زايد
إلى من
...... آحب لحظات
الغرام تغتال قلبي ...
وأنتي ياسيدتي من صنعتي حبي ...
وأسمتني أمير للحب لها...
عشقتك عشق جنوني ...
فسيطر نسيم حبك على شجوني ..
وأنا دوما أتساءل ما وصفوها .؟
وكيف بات قلبي بفؤدها .؟
كيف لي ان اعرف ماتحب ..!
وكيف أتوصل الى ما لاتحب ..!
اذا لاح خيالك في بالي ..
أهيم في صمت الليالي ..
لم تغب يوما عن مخيلتي ..
فقد أصبحت جزءا من ذاكرتي ..
أشتاق لها وأنا لم أراها ....
فكيف سأشتاق لها اذا حان لقاها .... !!!!
أتعلمين ...!!
لم أجرب العشق يوما في حياتي ..
وها أنا اليوم اجني حفضي لهفواتي ..
أتعلمين من أنا ياسيدتي ...؟؟
الم يخبروك كيف اعشق وأن اكون أمير للحب الى فاتنتي ..
ام انك تقولين انهم يبالغون ..فيما يتكلمون وما يقولون ..
ستثبت لك الأيام صدق قولهم .
وستدهشين بما أثنو علي في مديحهم .
أنني احب من يكرهني ..
فكيف سيكون حبي لمن تعشقني .. !!
أني قلبي ولله الحمد لايعرف الكره ولا الكبر ..
بل يهوى الأخلاص والصبر ..
كم من قلب تعلق بي وهواني ..
وكم من صديق حزن لهجراني ..
اني أرى حب الناس لي في أعينهم ..
وأقرأ عشقهم لي في ملامح وجوههم ..
وعندما أغيب عنهم يتضجرون ..
واذا لقيتهم بكل حب صادق يرحبون .
وأنا ابادلهم نفس الشعور ..
وأكون في لقائهم دائما مسرور ..
ماذا تتخيلين أن اكون ..؟؟
مجرد عاشق بك مفتون ..!!
لاااااااااااااااااااااااااااااا
انني عندما تتمنين العشق الصادق ..
ستجدينني بأذن الله أصدق عاشق وأمير للحب الك ..
واذا كنتي تتمنين مايبثه الوجدان والقلب ..
ستجدينني باذن الله أوفى من حب ..
سيدتي ..
لم يخطر ببالي يوما ان أكتب هذا الكلام لأحد ...
ولكن حبك أجبر قلمي وقلبي لأوفي هذا العهد ...
ستضلين أنشاء الله أحب الناس في قلبي ...
ولن ينقص بأذن الله مدى الدهر لك حبي ...
دمتي ملكــــــــــــــــــة في قصر وجداني ..
ودمتي فراشــــــــــــــة في سماء بستاني
الكلمه أقوى
من الرصاص الكلمة التي تنـطـلـق من
أفـواهـنا أحـيـانا ً تقـتل كما تقـتل الـرصاصة المنطـلقة من فوهة مســـدس أننـــي أتســاءل ؟ فتقبلو
منى هذا الأحساس الصغير وهذه المشاعر
الرقيقه الذى كتبتها إليكم وأننى لااقدر على أجد احساس يليق بكم وبمشاعر رفاقى
وأصدقائى فهو لايعدوأ أن يكون بوح طفل يتعلم الكلام بالنسبه الى ناس مثل احبابى
فى جيران إللهى لى صحبة بين الضلوع فى حنايا القلب مأواهم أهل ودى تسعد الروح بذكراهم هما معدن الخحير
فى الدنيا طابن سجاياهم فيارب احفظهم
وزدهم فى مذاياهم
هــل
نفـكر قبـل أن نـتـحـدث مـع الاخـريـن ؟
هـل
ننتقـي كلماتنـا بأهتمـام عندمـا نكـتـب للآخـريـن ؟
عندمـا
نعاتبهـم أو عندمـا نحبهـم أو عندما نغار عليهم أو عندمـا نحتـج عليـهـم
الكلمة
سلاح خطير يجب أن نتعامل معهـا بكـل عناية وحـذر حـتى لانقـتل أحـدا ً ما أو
تتسـب لـه بضـرر بالغ أو إعاقة نفسـية مزمنة
كم يقتل
الصمت فينا من أشياء ولكن ما يقتله الكلام أكثـر
كم مـن
كلـمة قالت لصاحـبها دعـنــي
لـن
نخسـر شيئـا ً حيـن نقـول كلمـة جميلة ونخسـر كثيـرا ً حين تفلـت منـا كلمـة
جارحـة
تحطـم
قلـب وتـؤذي نفـس وتـتـرك بـصـمة مـؤلمة بالـذاكــرة
ومـخـزون
قاســي مـــن الـذكـريـات الحـزيـنـة
نخسر
إنسان ربما لن تعوضه لنـا الحيـاة في الأيام القادمة
نخـسـر
قـلـب ربما لن نـجـد مثله و فيما بـعـد نخسر راحة ضميرنا وراحـة أنفسنا و
الكثيـر مـن حسناتنا
:: أقـــول ::
علينــــا
أن نعيد صياغة القديم ونحاول فهـم معانيه مـن جديـد
علينــــا
أن نتمهل قبل الـشــروع بالقـتل بكلماتنا
علينـــا
أن نتمهل قـبـل أن نشـهـر سـيوف حـروفنا
هل الذي
قتلناه بكلماتنا قادر على المسامحة في كل الأوقات ؟
اظن ان
لكــل قلب ولكل روح طــاقة معينـــة وحد معين .... قد يفقد القدرة على
المســامحة بعد نفاذها ..
هل لنا
أن نتحكم ونراقب مسدسات أفواهنا وأقلامنا حتى لا تنطلق منها كلمة قاتلة وإن لم
تقتل فلابد أن تجرح بعمق؟
نعم ..
فهذا أمر سهل جداً ...
:: اذن أحبتــي ::
علينــــا
أن ننتقي من حروفنـــا وكلمــاتنا الأجمل والأنقى والأصفـى
لأننــــا نعيش وســطــ أنــاس لهم من المشــاعر والأحاسيس الرقيقة
الكثير والكثير , وأن لم نلمسها ظاهريـــاً فهــــي
موجودة في حنــــايا ارواحهم وأرواحنــــا نحن ايضــــاً...
نهاية
الورده ترسل الشمس
أشعتها من خلف سجف السحب كخيوط ذهبية يخالطها اللون الفضي ، ونسمات
الهواء عليلة ، منعشة تبعث أحاسيساً في
النفس متباينة ، تختلج مع ارتعاشات قلب دائم
الخفقان ، شبيهة بصوت مكتوم لناي حزين النهايه
تدريجيا أمامك بل (ما أشبهها
بقصة قاربت على الانتهاء) أهي فعلاً
كذلك ؟؟ نَمت لتأخذ
حيزاً في هذا الوجود تمر الأيام نعيش الثبات
في عالم التغير وأن الوردة ليست إلا مجموعة أوراق التفت حول نفسها
بطريقة ما في شكل هندسي بديع تغلفها رائحة عطرة آخاذة لتعبر عن قيمة مطلقة يقف
كل منا أمامها قائلا سبحان الله ! .. ما أجملها ! ما زالت الوردة تقاوم الذبول ولكل بداية نهاية أهي النهاية ؟ فنحن من يصنع الحقائق فتلك هى حال أبى رحمه الله تعالى عاش ولكنه فى النهايه مات 0 مات بعد ذبول بطئيا وكان مصيره المحتوم
القبر وهو مصيرنا جميعأ فرحمك الله يا أبى رحمك الله0 وتلك
هو حال الدنيا بين عشية وضحاها لا بل بين ساعه وساعه ترى كل شئ متغير ومنقلب ولا تعرف من اين تسير وينقلب الحال
ويعم الزعر فى صفوف القطيع وتحكم الضباع
وما اصعب ما يحكم الضباع على السباع
والدنيا حقيره ليس لها أمان ولا
عهد ومن نظر إليه خسر بل خاب وخسر ومن
ادرك الدنيا فقد خسر وهو لا يدرى جعلته خادم لها عبدا لا يبالى بأى شئ من أجل ان يدرك منها الكثير وفى النها تجعله لا حول له ولا قوه وكيف لا
وهى غادره حقيره والدنيا مثل الفارس على ظهر الجواد عندما
يثور الجواد على اللجام يشكمه الفارس بيده الشكيمه تلوى الأخرى حتى يجهد شدقيه هى الدنيا تجهدنا وتنتصر علينا إلا من رحم
ربى فأبى كنت اتحدث معه وبعد أن اجلسته على الكرسى وتكلمت معه وتبادلت معه الكلمات والضحكات وودعته وأنا اخرج إلى عملى وكان هذا الوداع
الأخير ولا يعلم احد غير الله وسلمت عليه واوصيته بتناول الطعام حتى يقدر على الحياه واجابنى بالموفقه وخرجت من البيت وانا انظر
الى عيناه وكان اول مره فى حياتى انظر الى عين أبى وانا اغادر البيت ووقفت على
الباب انظر إليه برهه من الزمن ولا ادرى كيف ثقلت رجلى فى الرض ولا تقدر على
المسير إلى عملى ولكن فى النهايه خرجت
من البيت وتركته وكانت نظرات الوداع ولا اعلم
وما ان وصلت على العمل وقد صرخ
تليفونى وكانت الفاجعه ونحمد الله قبل كل شئ وبعد كل شئ ورجعت الى البيت لا اعلم من اين اسير وفى اى
انجاه اتحرك وخرجت وسط الطريق
الجبلى فى منتصف الليل ولا اجد اى مركبه غير قدمى ولا اعرف كيف اوقفها وتصور وانا خارج من بيتى
كنت لا اعرف احركه وانا عائد لا اعرف اوقفها
على كل حال لله ماأخذ ولله ما أعطى وانا لله وانا إليه راجعون و رحم الله
أبى واموات المسلمين جميعآ فتلك حال الدنيا فمن يعتبر
يعتبر ومن قسى قلبه يتذكر الموت ويعتبر عسى الله أن يهدى قلبه 0 وأن لا اقدر على شكر كل من عزانى فى
أبى ودعا أليه ولا يجعلنا الله نشاطركم احزانآ أبدا بل
نشاطركم افرحآ
هي بالأحرى سيمفونية طبيعية تتجاوب مع تلك النسمات
...
شيء لا يمكن أن يدخل في نطاق الوصف
مهما دبَّجنا من حروف
مهما أسهبنا في الوصف والتعبير
وتبقى لغة البشر قاصرة الأداء
لا تعبر عن كثير من المواقف
لا تستطيع أن تعبر عن المشاعر
فشتان بين الإحساس والوصف
شتان بين الشعور والتعبير عنه بحروف تكاد لا تبين0
ليس سهلاً على النفس
على القلب
على المشاعر أن تشاهد
نهايه بطيئه
و يوجد في النفس أحاسيس قاتلة
كالأمل الذي يتلاشى رويداً رويداً
كالحلم الذي يتماوج في خضل الفناء
ما أشبهها بشمس تميل إلى الغروب
ما أشبهها بغيمة في السماء تغالب التبعثر والتشتت
ما أشبهها بقارب يغوص في أعماق البحر شيئا فشيئا
ما أشبهها بنفس تنازع خروج الروح
ما أشبهها بقصة قاربت على الانتهاء
لست أدري لم توقفت هنا
لأعيد التفكير في السطر الأخير
بدأت حين بدأت شيئا صغيراً جميلاً
ثم نَمت برغم كل الظروف
برغم مختلف الأنواء
برغم عوامل التعرية
و قساوة الوحدة
كل يوم
كل ليلة
لها قصة
لها حكاية
تشعر فيه بذاتها
بوجودها
بكينونتها
أصبح الآن لها معنى وربما رؤى
تطلعات وربما أحلام
غداً سيكون يوماً جميلاً
ويأتي الغد و لا يأتي
ويأتي الغد لكنه كالأمس
فما زالت القيود كما هي
ما زالت الظروف تطوقها من كل مكان
وتمر الأيام
ويبدأ موال الصبر يأخذ
مجراه
يشق طريقه في الحياة
يتجذر
يتعمق
يصبح ملجأً وحيداً للهروب
مصدراً للورود
إذا لم تستطع تغيير الواقع فعلينا التأقلم مع مقتضياته
أن نرتدي قناعاً للسعادة
قناعاً للفرحة
قناعاً للـ ......
أن نتدثر بالأمل لعل وعسى
تمر الأيام سراعا
كلما تقدمنا في العمر
كان إحساسنا بسرعة الزمن أقوى
وإن قطار العمر يتسارع مجراه hأو مسراه
على خط الحياة
وكأننا لا حول لنا إلا
أن نعاين بصمت
أن نعايش بصمت
الطريق الذي لا يمتد إلا لنا
لا يطول إلا من أجل أن نمشي فيه
تمر الأيام سراعا
نتمنى أن نعود أطفالاً
أن نرجع صغاراً
نلهو
لا نعرف المستحيل
ما تزال الأيام كعادتها
تعاندنا
ما تزال الشمس تشرق كعادتها
ونحن كما نحن
حالة ثبات ما
نشاهد التغيرات
ما زال إحساسنا بأننا نحن .... لم نتغير
ما زالت ذاتيتناهي كما هي .... لم تتغير
رغم إحساسنا بالكم الهائل
من التغيرات المستمرة
من التحولات الدائبة
فهذا الجسم الذي بدأ يخضع لعوامل التعرية
هذا الإحساس المتسارع بالزمن
إحساس متثاقل
إحساس متراكم
يقابله
هروب – بكل الطرق – من هذا
الإحساس
ويتسامى سؤال يبحث عن إجابة حائرة
في خضم لا يهدأ
و بحر لا يستكين
وموج يتوالي :
هل استطاعت المؤثرات المختلفة والتغيرات النسبية أن تؤثر في قيمة الوردة ؟
في القيمة المطلقة التي تمثلها هذه الوردة قيمة الجمال ؟
لكن
إلى أي مدى يمكنها مقاومة تعاقب الليل والنهار ؟
إلى متى يمكنها أن تصمد في وجه أعاصير الحياة ؟
إلى متى يمكن أن تظل ثابتة في مسيرة هذا الطريق ؟
إشارات واضحة المعالم مرت بها وهي تسلك نهج الوجود
أم ما زال في العمر بقية ؟
بل ... ما زال الطريق طويلا
ما زلت أحمل بين طيات أوراقي شيئا من التحدي لهذه المتغيرات
ما زلت أملك الأمل
ما زلت أحمله في طيات ذلك العطر الندي
ما زلت أحمل حقائب الأحلام وأسطورة فينيق
ما زلت أحلم بشرنقة الفراشة التي حينما تموت تبعث من جديد
ما زالت أحتفظ بأشعة الشمس وضوء القمر وأغاني العصافير
ما زلت رغم كل شيء أواجه هذه الحياة
وليس هذا الذبول على بعض أطراف أوراقي إلا ضريبة الهواء
إلا ضريبة الماء
ضريبة لهذة النحلة التي تمر عليَّ لتطرد قساوة الوحدة فتعزيني
ثم لم هذا الخوف ؟؟!
أوراق ذابلة
أوراق متساقطة
أوراق متهاوية
وحتى بعد سقوطي بعد موتي بعد امتزاجي في هذه الأرض
سأبقى ذكرى عطرة تضمخ الكون وأريجاً يعبق بالذاكرة
نحن الذين نصنع الذكرى
المـــــــــــــــــوت الموت تلك الكلمة المرعبة التي تقشعر
لهولها الأبدان، كلمة مكونة من ثلاثة أحرفٍ موت، ثلاثة أحرفٍ تثير الرعب في قلوب
عباد الله، الموت ما ذكر عند جليلٍ إلا وحقره، وما قورن بعظيمٍ إلا وأذله، أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم ( هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً
وهو العزيز الغفور ) الموت : ذلك المخلوق المرعب الذي ترتعد الفرائص عند ذكره،
مخيف، غامض، مرعب، كريه بغيض للنفس الإنسانية بل وحتى للبهائم، إذا شعر الفيل
بدنو أجله فإنه يهجر القطيع إلى مكانٍ بعيدٍ ليلقى حتفه هناك، وكذلك الأمر
بالنسبة إلى الأسد وبعض الحيوانات الأخرى، وإذا وقع الحيوان في فخ حيوانٍ آخر
فإنك ترى في عينيه الرعب والجحوظ والخوف من الموت . والموت حق على جميع المخلوقات من إنسٍ وجنٍ
وملائكة وسائر المخلوقات الأخرى، ومهما طال الزمن أو قصر فلا بد لنا من ولوج
بوابة الموت، والموت يا سادة يا كرام مصيبة وأي مصيبة، سماه الله مصيبة قال
تعالى ( فأصابتكم مصيبة الموت ) الموت لا يعرفك ولا يجاملك، يأتيك دونما إنذارٍ
في بعض الأوقات، حادث أو طعنة، طلقة أو نوبة قلبية، صعقة كهربائية أو انهيار في
وظائف القلب بصورةٍ مفاجئةٍ، وفي بعض الأحيان قد ينذرك أو تنذرك علاماته (
المرض، الشيب، الحرب ) إلخ.... الموت يهجم فجأةً كلصٍ غادر، لكنه هجم عليك
بقدر من الله، لا يحتاج الموت إلى واسطة أحدٍ من المخلوقين كما لا يحتاج إلى
استئذانٍ منك، ربما بعد قراءتك لهذا المقال سوف تموت، وربما بعد أن تغلق جهاز الحاسب
سوف تموت، ربما تموت بعد غدٍ أو في الغد، أو بعد شهرٍ ......... لا تعرف تاريخ
نهايتك ولا وقتها أو مكانها ولا يعلم أحد إلا الله سبحانه وتعالى ( وما تدري نفس
ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت ) ذات يومٍِ كنت في إحدى البقالات أشتري
أغراضاً لمنزلي، كان بجواري رجل يتحدث في الهاتف ويعلم أصحابه أن أمه قد توفاها
الله سبحانه وتعالى، كأنه يطلب العزاء لنفسه منهم، كان أرى انفعالاته من وراء
ظهره، كان يقطع الخط الهاتفي ليهاتف شخصاً آخر وهكذا، حتى فرغ من تلك المحادثات،
سلمت عليه وسألته عن أمه فأعلمني أنها قد توفيت إلى رحمة الله سبحانه، عزيته
وصبرته وطلبت منه الدعاء لها، خرج الرجل من البقالة وانطلق في حال سبيله وأنا
أشيعه بنظراتي الحزينة، رأيته يرفع يده اليمنى ويمسح دمعةً نزت من إحدى مقلتيه
حتف أنفه، ثم أخذ الظلام يبتلعه شيئاً فشيئاً والعربات تمر بجانبه ولا تعيره
انتباهها، لم يكن أحداً يعلم أو يشعر أن هذا الرجل الذي يمشي على قدميه قد توفيت
والدته للتو واللحظة، ما أقساك أيتها الحياة . ومثل هذه الغفلة واللامبالاةٍ تحدث لنا
عندما نشيع رجلاً ما إلى قبره، أو إلى أول منزلٍ من منازل الآخرة القبر، نكون
حينها في تأثرٍ بالغ وحزنٍ عظيم، وما إن نخرج من رحم المقبرة إلى صخب الحياة
ولججها حتى يكتنفنا النسيان أو ما يعرف ( بالران ) الغفلة، نترك الميت لمصيره
المحتوم ( الحساب )، تماماً مثل ما أخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في
الحديث الشريف ( إذا مات الميت تبعه ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى
واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله ) يقول الدكتور عماد الديب وهو طبيب شرعي في
كتابه ( مذكرات طبيبٍ شرعي ) إن الموت هو خروج للروح من الجسد، الجسد يحفظ
الروح، والروح كذلك تحفظ الجسد، الروح تحفظ فسيولوجية الجسد، أي وظائف هذا
الجسد، من دورته الدموية وعملية التنفس وغيرها من الوظائف، وحينما تفارق الروح
الجسد تتوقف الوظائف الحيوية ويتحول الجسد إلى مادةٍ فحسب، وعندئذٍ يترسب الدم
من الأوعية الدموية الكبيرة إلى الأوعية الدموية والشعيرات الصغيرة، وينكفئ بفعل
الوزن في المناطق الأكثر انخفاضاً من الجسم، ليس القلب الذي يضخه، وإنما
الجاذبية الأرضية هي التي تشده، كأن الأرض تنادي الجسد بعد الوفاة، فمنها خلق
وإليها يعود، فإذا كان الجسد مسجىً على ظهره عند الوفاة فإن عملية الترسب تتركز
في المناطق الخلفية والعكس كذلك . وإذا مات الميت فإن درجة حرارته تتغير
تبعاً لدرجة حرارة الغرفة، ومن المظاهر المصاحبة للموت ما يتعلق بحالة الجثمان،
فبعد الوفاة ترتخي عضلات الجثمان بشكلٍ كبيرٍ، ثم بعد حوالي ساعتين يبدأ الجسد
في التخشيب، أو بالمصطلح العلمي التيبس الرمي، ويبدأ هذا التيبس من أعلى إلى
أسفل، فيبدأ بعضلات الوجه ثم عضلات العنق ثم الأطراف العلوية ثم الأطراف
السفلية، حتى إذا ما انتصف اليوم بعد الوفاة كان الجسد كله متيبساً، وبعد حوالي
اثنتي عشرة ساعة يكون الجسد متخشباً كقطعة خشبٍ، ثم تبدأ مرحلةً رميةً أخرى هي
مرحلة رخاوةٍ بعد تيبس، وتبدأ من الأطراف العلوية أيضاً حتى تشمل كافة الجسد
ليصبح الجسد كقطعة عجينةٍ شديدة الرخاوة، وفي اليوم التالي تبدأ ألوى عملية
التعفن بالظهور إلخ ......... . كم من إنسانٍ نسجت أكفانه من حيث لا يدري،
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم
القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع
الغرور) احبابى واصدقائى توفى أبى اعز واغلا
ما عندى رحمه الله مات وانا فى عملى بعد
ان تركته وانا اكلمه واتحدث معه ولكن بين ساعه وساعه لقى نصيبه ورحمه الله فتلك الدنيا وتلك
الحياه لاتدوم إلى أحد رحمك الله يأبى رحمك الله . أسئلكم الدعاء بالرحمه ودخوله الجنه
والفاتحه عسى الله ان يستجيب دعوه من احد منكم وبها يدخل الجنه وثابكم الله
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :.... يزيد بن معاوية – رحمه الله – لم يكن بذلك الشاب اللاهـي كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ؛
بل هو على خلاف ذلك ، لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر
الصحيح ، أو حتى عمّن يأخذوه ، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث و السمين من
الروايات و الكلام الفارغ الملفق ، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته و يشوهونها
، بأبشع تصوير . و للأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات
الباطلة و أدرجوها في كتبهم ، أمثال ابن كثير في البداية و النهاية ، وابن
الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام و في
غيرها من الكتب .ولا نماك أم نقدح فى هؤلاء المؤرخين فهم من العظام ولكن نكتب بعين الحزر ونميز
كلام كل على منهم على نور فقط . و لكن المصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا
الطعن عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال أبي مخنف و الواقدي و ابن الكلبي و غيرهم ،
و غير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين ، وكما هو معروف مدى العداء
بين الأمويين و العباسيين ، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب
بالأكاذيب ........................... و هناك أمور و أشياء أخرى و طامات كبرى في غيرها من الكتب ،
رويت لتشويه صورة و سيرة يزيد رحمه الله و والده معاوية رضي الله عنه ، و كان
على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد و الشيعة
الروافض عليهم غضب الله ، و الخوارج قاتلهم الله و أخزاهم . (1) منقبة ليزيد بن معاوية . أخرج البخاري عن خالد بن معدان
أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حمص و
هو في بناء له و معه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام :
قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم
أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا .
البخاري مع الفتح (6/120) . فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله
عنه عام خمسين من الهجرة ، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المدد من
معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد ، فكان في هذا الجيش كل من أبو أيوب
الأنصاري و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و ابن عباس وجمع غفير من الصحابة ، رضي
الله عنهم أجمعين . و أخرج البخاري أيضاً ، عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن
مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم – أي أميرهم - بأرض
الروم . البخاري مع الفتح (3/73) . و في هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش
يغزوا أرض الروم . و لنقف قليلاً ، على بعض من سيرة يزيد بن معاوية رحمه الله قبل
أن يرشحه والده لولاية العهد ، و ما هي الحال التي كان عليها قبل توليه الخلافة
، و مدى صدق الروايات التي جاءت تذم يزيد وتصفه بأوصاف مشينة . عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده
يزيد ، و تنشئته التنشئة الصحيحة ، ليشب عليها عندما يكبر ، فسمح لمطلقته ميسون
بنت بحدل الكلبية ، و كانت من الأعراب ، و كانت من نسب حسيب ، و منها رزق بابنه
يزيد ، - أنظر ترجمتها في : تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص397-401)
- ، و كان رحمه الله وحيد أبيه ، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة
الشدة و الفصاحة فألحقه بأهل أمه
ليتربى على فنون الفروسية ، و يتحلى بشمائل النخوة و الشهامة والكرم و المروءة ،
إذ كان البدو أشد تعلقاً بهذه التقاليد . كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية ، و ذلك
لكي يكتسب قدراً من الفصاحة في اللغة ، كما هو حال العرب في ذلك الوقت . و عندما رجع يزيد من البادية ، نشأ و تربى تحت إشراف والده ،
و نحن نعلم أن معاوية رضي الله عنه كان من رواة الحديث ، - ، فروى يزيد بعد ذلك
عن والده الأحاديث و بعض أخبار أهل
العلم . مثل حديث : من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ، و حديث آخر في الوضوء
، و روى عنه ابنه خالد و عبد الملك بن مروان ، و قد عده أبوزرعة الدمشقي في
الطبقة التي تلي الصحابة ، و هي الطبقة العليا . البداية و النهاية لابن كثير
(8/226-227) . و قد اختار معاوية دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني
(ت65هـ) ، مؤدباً لولده يزيد ، و كان دغفل علامة بأنساب العرب ، و خاصة نسب قريش
، و كذلك عارفاً بآداب اللغة العربية . هذه بعضاً من سيرة يزيد رحمه الله قبل توليه منصب الخلافة ،
و قبل أن يوليه والده ولاية العهد من بعده . بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ،
ففكر معاوية في هذا الأمر و رأى أنه إن لم يستخلف و مات ترجع الفتنة مرة أخرى . فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ،
فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت
الموافقة من مصر و باقي البلاد و أرسل إلى المدينة يستشيرها و إذ به يجد
المعارضة من الحسين و ابن الزبير ، و ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر ، و ابن
عباس . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) و. و
كان اعتراضهم حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه . و تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد
وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، و منهم المؤيد ، و كانت حجة
الفريق المعارض تعتمد على ما وردته بعض الروايات التاريخية ، التي تشير أن يزيد
بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد و شرب الخمر ، و تربية
الفهود والقرود ، و الكلاب … الخ . نسب قريش لمصعب الزبيري (ص127) و لكننا نرى
أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية ،
فالإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب
يزيد ، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء . فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن
الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من
الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني
خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت
منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لما أخذ الله على
أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . أنساب الأشراف
للبلاذري (5/17) . و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن
الزبير - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد
فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم
الكتاب ، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته
مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك
كان منه تصنعاً لك ، قال : و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم
أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ،
و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا
لحق و إن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من
أمركم في شيء . البداية و النهاية (8/233 كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من
أمثال عبد الله بن الزبير و عبد الله ابن عباس و ابن عمر و أبو أيوب الأنصاري ،
على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية فيها خير دليل على أن يزيد كان
يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة
والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من
الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد . و بالرغم من كل ما سبق أن أوردناه من روايات ، فإن أحد
المؤرخين المحدثين قد أعطى حكماً قاطعاً بعدم أهلية يزيد للخلافة ، دون أن يناقش
الآراء التي قيلت حول هذا الموضوع ، أو أن يقدم أي دليل تاريخي يعضد رأيه ،
ويمضي ذلك المؤرخ المحدث في استنتاجاته ، فيرى أن معاوية لم يبايع لولده يزيد
بولاية العهد ، إلاّ مدفوعاً بعاطفة الأبوة . أنظر كتاب : موسوعة التاريخ
الإسلامي لأحمد شلبي (2/46-47 ، 51 ) . لكننا نجد وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب
- حول هذه المسألة - جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان
مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم
يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، و إن طمعنا بالمستحيل و قدرنا
إمكان ظهور أبي بكر آخر و عمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله
لأبي بكر و عمر ، و إن كان مقياس الأهلية ، الاستقامة في السيرة ، و القيام
بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، و العدل في الناس ، و النظر في مصالحهم ،
والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم و جماعاتهم ، فإن
يزيد يوم تُمحّص أخباره ، و يقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين
من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، و أجزل الثناء عليهم
. حاشية العواصم من القواصم لابن العربي (ص221). و نجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في
اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام و ليس الخاص ، فقد ورد على لسانه
قوله : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلغه ما أملت و أعنه ،
و إن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده ، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً ، فاقبضه
قبل أن يبلغ ذلك . تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) و
يتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – أي فكرة تولية يزيد ولاية العهد من بعد أبيه -
، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه
باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، و
حفظ لها استقرارها ، و جنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب . و قد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه ، كل من ابن العربي ،
أنظر: العواصم من القواصم (ص228-229 ) . أيضا و ابن خلدون الذي كان أقواهما حجة ، إذا يقول : والذي دعا
معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع
الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه - و حينئذ من بني أمية - ثم يضيف
قائلاً : و إن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته و
صحبته مانعة من سوى ذلك ، و حضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على
انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه
العزة في قبول الحق، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك ، و عدالتهم مانعة منه .
المقدمة لابن خلدون (ص210-211) . و يقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق
الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى
غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن
بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا
لله لمعاوية من ذلك . المقدمة (ص206) . قلت : و قد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية
خلافة الإسلام بعده و هو أعلم الناس بخفاياه و لو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره
. و أما ما يظنه بعض الناس بأن معاوية كان أول من ابتدع الوراثة
في الإسلام ، فقد أخطأ الظن ، فدافع معاوية في عهده لابنه يزيد بالخلافة من بعده
، كان محمولاً على البيعة من الناس و ليس كونه محمولاً على الوراثة ، و لو كان
ما رآه هو الأخير لما احتاج إلى بيعتهم بل لاكتفى ببيعته منه وحده . فإن قيل لو ترك الأمر شورى يختار الناس ما يرونه خليفة من
بينهم ، قلنا قد سبقه بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بيعته لأبي بكر يوم
السقيفة ، و سبقه أبو بكر أيضاً في وصيته لعمر بولاية العهد من بعده ، و ما فعله
عمر حين حصر الخلافة في الستة . و الغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية و عابه في تولية
يزيد و أنه ورثّه توريثاً هم الشيعة ، مع أنهم يرون هذا الأمر في علي بن أبي
طالب و سلالته إلى اثني عشر خليفة منهم . و ليس افضل - قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر - من أن نشير إلى
ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم من رأي لأحد أفاضل الصحابة في
هذا الموضوع ، إذ يقول : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين استخلف يزيد بن معاوية ، فقال : أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد ، لا
أفقه فيها فقهاً ، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا : نعم ، قال : و أنا أقول ذلك ،
و لكن و الله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق . العواصم من القواصم
(ص231) . و هل يتصور أيضاً ما زعم الكذابون ، من أن معاوية رضي الله
عنه كان غير راض عن لهو يزيد وفسقه ، و شربه ، و أنه أكثر من نصحه فلم ينتصح ،
فقال – لما يئس من استجابته - : إذاً عليك بالليل ، استتر به عن عيون الناس ، و
إني منشدك أبياتاً ، فتأدب بها و احفظها ، فأنشده : انصب نهاراً في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب حتى إذا الليل أتى بالدجى * واكتحلت بالغمض عين الرقيب فباشر الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأريب كم فاسق تحسبه ناسكاً * قد باشر الليل بأمر عجيب غطى عليه الليل أستاره فبات في أمن و عيش خصيب و لذة لأحمق مكشوفة * يشفي بها كل عدو غريب كذا قال الكذابون الدهاة ، و لكن فضحهم الله ، فهذه الأبيات
لم يقلها معاوية رضي الله عنه ولم تكن قيلت بعدُ ، ولا علاقة لها بمعاوية ولا
بيزيد ، ولا يعرفها أهل البصرة ، إلا ليحيى بن خالد البرمكي ، أي الذي عاش زمن
هارون الرشيد ، أي بعد معاوية و ابنه بنحو مائة عام . أنظر : تاريخ دمشق لابن
عساكر ( 65/403) . قد زورت أحاديث في ذم يزيد
كلها موضوعة لا يصح منها شيء فهذه بعضها ، و إلا فهناك الكثير :- منها قول الحافظ أبو يعلى : عن
أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال أمر أمتي قائماً
بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد . هذا الحديث و الذي بعده منقطعة
بل معضولة ، راجع البداية و النهاية (8/231) . و حديث آخر أورده ابن عساكر في
تاريخه ، بلفظ : أول من يغير سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد . تاريخ دمشق
(18/160) ، و قد حسن الشيخ الألباني سنده ، و قال معلقاً عليه : و لعل المراد
بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة ، و جعله وراثة ، و الله أعلم . الصحيحة
(4/329-330) . قلت : الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني دون زيادة لفظة ( يقال له
يزيد ) ، أما قوله بأن المراد تغيير نظام اختيار الخليفة و جعله وراثياً ، فإن
معاوية رضي الله عنه هو أول من أخذ بهذا النظام و جعله وراثياً ، إذاً فالحديث
لا يتعلق بيزيد بن معاوية بعينه ، و الله أعلم . و منها أيضاً قول : لا بارك
الله في يزيد الطعان اللعان ، أما أنه نُعي إلي حبيبي حسين . تلخيص كتاب
الموضوعات لابن الجوزي ، للإمام الذهبي ( ص159) . (5) علاقة يزيد بآل البيت رضي الله
عنهم و لم يقع بين يزيد و بين أهل
بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعكر العلاقة و القرابة بينهما سوى خروج
الحسين و بعض أهله و مقتلهم على يد أهل العراق بكربلاء و مع هذا فقد بقيت
العلاقة الحسنة بين يزيد و آل البيت و كانوا أولاد عمومته و نراهم قد اجتنبوا
الخروج عليه أيام الحرة و مكة بل كانت صلته بعلي بن الحسين و عبد الله بن العباس
(6) موقف العلماء من يزيد بن
معاوية و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد
بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟
و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً . فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو
الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم
وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله
عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع
ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال
عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) -
، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر
موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة
فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، و قد
صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان
حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن
بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم
}[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم
أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو
أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر
على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في
بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة
سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب
فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم
يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق
أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات
بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم
يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل
التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا
يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً
عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن
إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن
إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو
المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ،
بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله
أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) . و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر
بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو
عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن
المؤمنين ، و إن صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن
لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ،
و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و
السلام . و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة
تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر
ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي
التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد
الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) . و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً فقال : افترق الناس في
يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه
كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى
الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله
الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن
أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و
هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد
أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان
من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك
عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا
قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان
ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن
كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم
يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و
السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا
تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و
غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26). (7) وفاة يزيد بن معاوية في أثناء حصار مكة جاءت الأخبار بوفاة يزيد بن معاوية رحمه
الله و البيعة لابنه معاوية . و كان ذلك لعشر خلت من ربيع الأول سنة أربع و ستين ، و كانت
وفاته بحوران و قيل حوارين من أرض الشام ، قال عبد الرحمن أبي معذور : حدثني بعض
أهل العلم قال : آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية : اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه
و لم أرده . قيد الشريد (ص50) . يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهاً عجيباً ،
فنسبوا إليه شرب الخمر و الفجور و ترك الصلاة و تحميله أخطاء غيره دونما دليل . فيطعنون فيه و في دينه ، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا
يستحق الخلافة ، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه
بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام ، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت ،
بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفاً ، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه
أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه ، و هو أنه لما قدم ابن عباس
وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي
ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس و حدثه ، فلما خرج ، قال ابن
عباس : إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس يقول الله تعالى {يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }[الحجرات/6] فأبو
مخنف هذا و أمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فلا
يقبل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا
المطعون فيه و في دينه خليفة المسلمين و إمامهم ؟! فهذا من باب أولى أن يرد
ويرفض . أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين ، و أنهم
فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة و أن يأتيه به ،
يعني اقتله و ائتني برأسه ، فهذا لم يقل به أحد و إنما هو من تلبيس الشيطان على
الناس و إتباعهم للهوى و التصديق بكل ما يرويه الرافضة من روايات باطلة تقدح في
يزيد و معاوية ، و أن أهل العراق و الأعراب هم الذين خذلوا الحسين و قتلوه رضي
الله عنه كما قال بذلك العلماء . و يشهد لذلك ما رواه البخاري عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب
سمعت عبد الرحمن بن أبي نعيم : أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض
يصيب الثوب ؟ فقال ابن عمر : انظر إلى هذا يسأل عن دم البعوض و قد قتلوا ابن بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن
الحسن و الحسين هما ريحانتاي من الدنيا . الفتح (10/440) و صحيح سنن الترمذي
(3/224) . أما قول الإمام الذهبي في سيره عن يزيد بأنه ممن لا نسبه ولا
نحبه و أنه كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر . سير
أعلام النبلاء (4/36) . قلت : إن الإنصاف العظيم الذي يتمتع به الذهبي رحمه الله
جعله لا يكتفي بسرد تاريخ المترجم له دون التعليق - غالباً - على ما يراه
ضرورياً لإنصافه ؛ و ذلك نحو الحكم على حكاية ألصقت به و هي غاضّة من شأنه ، أو
ذكر مبرر لعمل ظنه الناس شيئاً و هو يحتمل أوجهاً أخرى ، أو نقد لتصرفاته نقداً
شرعياً ، ثم يحاول أن يخرج بحكم عام على المترجم له مقروناً بالإنصاف . و هذا العمل _ أي الإنصاف في الحكم على الأشخاص _ يعطي ضوءاً
كاشفاً تستطيع أن تستفيد منه الصحوة المباركة ، فهي صحوة توشك أن تعطي ثمارها
لولا ما يكدرها من تصرفات بعض ذوي النظرات القاتمة الذين يرمون العلماء و الدعاة
بالفسق و الابتداع و الميل عن مذهب السلف لأي زلة ، لا يعذرون أحداً، و لا يتقون
الله في ظنٍّ مرجوح . و هناك بعض آخر لا يستطيع العيش إلا بالطعن على المخالف ، و
نسيان محاسنه و كتمانها ، فهؤلاء و أمثالهم تكفل الإمام الذهبي بالرد عليهم في
سفره العظيم سير أعلام النبلاء . و قلت أيضاً : هذا قول و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول
الله صلى الله عليه وسلم . و أما عن تناوله المسكر و غيرها من الأمور قلت : هذا لا يصح
كما أسلفت و بينت رأي ابن الحنفية في ذلك - و هذه شهادة ممن قاتل معاوية مع أبيه
، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه و ولده - . و قلت أيضاً : إن هذا لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟
وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد (ت 147هـ) قال الليث
: توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا ، فسماه الليث أمير المؤمنين بعد ذهاب
ملكهم و انقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك ما قال : إلا توفي يزيد . العواصم
من القواصم (ص232-234) . و هذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله على تقشفه و عظم منزلته
في الدين و ورعه قد أدخل عن يزيد بن معاوية في كتابه الزهد أنه كان يقول في
خطبته : إذا مرض أحدكم مرضاً فأشقى ثم تماثل ، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه
و لينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه . أنظر : العواصم من القواصم (ص245) . و هذا لا يتعارض مع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية نقلاً عن
الإمام أحمد عندما سُئل أتكتب الحديث عن يزيد ، قال : لا ، و لا كرامة ، أوَ ليس
هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . سؤال في يزيد (ص27) . و كان رفض الإمام أحمد رواية حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم عنه ليس دليلاً على فسقه ، و ليس كل مجروح في رواية الحديث لا تقبل أقواله
، فهناك عشرات من القضاة والفقهاء ردت أحاديثهم و هم حجة في باب الفقه . في أصول
تاريخ العرب الإسلامي ، محمد محمد حسن شرّاب (ص 152) . و هذا يدل على عظم منزلته – أي يزيد بن معاوية - عنده حتى
يدخله في جملة الزهاد من الصحابة و التابعين الذين يقتدى بقولهم و يرعوى من
وعظهم ، و ما أدخله إلا في جملة الصحابة قبل أن يخرج إلى ذكر التابعين ، فأين
هذا من ذكر المؤرخين له في الخمر و أنواع الفجور ، ألا يستحيون ؟! و إذا سلبهم
الله المروءة و الحياء ، ألا ترعوون أنتم و تزدجرون و تقتدون بفضلاء الأمة ، و
ترفضون الملحدة و المجّان من المنتمين إلى الملة . العواصم من القواصم (ص246) . و قد أنصف أهل العلم و العقل و السنة و الجماعة على أن يزيد
كان ملكاً من الملوك المسلمين له حسنات و له سيئات و لم يكن صحابياً و لم يكن
كافراً . و المؤمن الحق يعرف جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل
بين علي و معاوية أو بين يزيد والحسين أو الذين جاءوا من بعدهم إنما العبد يسئل
عما قدم لنفسه .
و أخيراً فالعبد التقي الخفي
لا ينشغل بذنوب العباد و ينسى نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : يبصر أحدكم
القذاة في عين أخيه و ينسى الجذع أو الجدل في عينه معترضاً والله اعلم
أمير المؤمنين يزيد بن
معاوية
بسم الله الرحمن الرحيم
(2) بعضاً من سيرة يزيد
(3) توليه منصب
ولاية العهد بعد أبيه
(4) بعض من الأحاديث المكذوبة في حق يزيد
معاويه بن أبى سفيان * مقدمه: ــ تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم شابه
الكثير من الشبهات والتهم التي أُثيرَت حولهم ـ رضي الله عنهم ـ سواءً من
المستشرقين أو المستغربين الذين فُتِنُوا بالغرب وصاروا لسانًا له يروجون أقواله
وأفكاره، طاعنين في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.. فهؤلاء الطاعنون في صحابة رسول الله إنما
يريدون بطعنهم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاته، ولكنه لا يتمكنون من ذلك
فيطعنون في أصحابه فإن فسد الأصحاب فسد الرجل، وإن صلح الأصحاب صلح الرجل.. فالطعن في الصحابة طعن في الدين لأن الدين
أتانا عن طريقهم كما يقول ابن تيمية ـ رحمه الله وما أعتقد أن شخصية في تاريخنا الإسلامي من
الرعيل الأول من الصحابة الذين تربوا على يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قد نالها من التشويه والدس والافتراء والظلم ما نال معاوية بن أبي سفيان ـ رضي
الله عنهما ـ سوى سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ حيث امتلأت معظم المصادر
التاريخية بالكثير من الروايات الضعيفة أو المكذوبة على هذا الصحابي الكريم
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما؛ فكان لزامًا علينا الحديث والكتابة عنه،
والذَّبُّ عن عرضه وفق المنهج الصحيح، فمعاوية ـ رضي الله عنه ـ أحد الصحابة
الذين كَثُرَ الطعنُ فيهم، والافتراء عليهم والظلم والتشويه لهم، وربما يرجع ذلك
إلى أن معاوية رضي الله عنه صِهْرُ ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وخال
المسلمين وأمير المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين، فإذا طعن فيه أصبح من اليسر
الطعن فيما سواه من صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا بالإضافة إلى ما
شابه من أحداث الفتنة، فهذا وغيره سمح لهؤلاء الجهلة بالطعن فيه. أما جمهور الأمة الإسلامية فقد أجمع على
عدالة جميع الصحابة سواءً من لابس الفتنة منهم في كلا الفريقين، أو الفريق الثالث الذي اعتزلها، وفيه يقول عبد
الله بن المبارك رحمه الله: معاوية عندنا محنة (اختبار)؛ فمن رأيناه ينظر إليه
شَزَرًا اتهمناه على القوم ـ يعني الصحابة وقد حذَّرَ رسولنا الكريم من الطعن في
صحابته الأخيار، وأوجب على جميع المسلمين أن يعرفوا لصحابته قدرهم وحقهم، فهم في
منزلتهم كالنجوم العوالي، فهيهات هيهات أن يبلغ أحد من العالمين مِن بعدِهِم
منزلتهم، فمن طعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى رب العالمين، روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهَ اللهَ في أصحابي، اللهَ اللهَ في أصحابي،
لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببُغضي أبغضهم، ومن
آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى، ومن آذى اللهَ فيوشك أن
يأخذه. وانظر أيضًا إلى هذا الحديث الشريف الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا
ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه.. ومعنى قوله نصيفه أي: نصف (1) نسبه هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن
أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، خال المسلمين، صهر رسول الله صلى
الله عليه وسلم ـ أمير المؤمنين، ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي
المكي.. وأمه: هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس
بن عبد مناف بن قصي رضي الله عنها.. (2) إسلامه قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء
سنة 7 هـ، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم بسبب أبيه، ولكن ما
ظهر إسلامه إلا يوم الفتح فيُروى عنه أنه قال: "لما كان عامُ الحديبية
وصَدُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكتبوا بينهم القضية وقع
الإسلام في قلبي، فذكرت لأمي فقالت: إياك أن تخالف أباك، فأخفيتُ إسلامي، فوالله
لقد رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وإني مصدق به، ودخل مكة عام
عمرة القضية وأنا مسلم، وعلم أبو سفيان بإسلامي، فقال لي يومًا: لكنَّ أخاك خير
منك، وهو على ديني، فقلت: لم آلُ نفسي خيرًا، وأظهرتُ إسلامي يوم الفتح،
فرَّحَّبَ بي النبي صلى الله عليه وسلم وكتبتُ له.. (سير أعلام النبلاء).. (3) روايته للحديث: حدَّث معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم وحدث أيضًا عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة، وعن أبي بكر وعمر، روى
عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب، وأبو صالح السمان، وأبو إدريس الخولاني، وأبو
سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسعيد المقبري، وخالد بن معدان، وهمام بن
منبه، وعبد الله بن عامر المقريء، والقاسم أبو عبد الرحمن، وعمير بن هانيء،
وعبادة بن نسيء، وسالم بن عبد الله، ومحمد بن سيرين، ووالد عمرو بن شعيب وخلق
سواهم.. وحدث عنه من الصحابة أيضًا: جرير بن عبد
الله، وأبو سعيد، والنعمان بن بشير، وابن الزبير.. فمعاوية رضي الله عنه روى عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد، وروى عنه
جماعة من الصحابة والتابعين.. مسنده في (مسند بقيّ) مائة وثلاثة وستون
حديثًا، واتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم
بخمسة.. وقد عمل الأهوازي (مسنده) في مجلد. بعد استشهاد الإمام علي كرَّم الله وجهه
سنة 40 هـ تم الصلح بين معاوية والحسن بن علي ـ رضي الله عنهم ـ سنة 41 هـ.. تنازل
بمقتضاه الحسن عن الخلافة وبويع معاوية، ودخل الكوفة وبايعه الحسن والحسين سنة
41 هـ واستبشر المسلمون بهذه المصالحة التي وضعت حدًا لسفك الدماء والفتن، وسموا
هذا العام عام الجماعة، وهذه إشارة واضحة لرضا الناس عن خلافة معاوية رضي الله
عنه واستقبالها استقبالاً حسنًا، فقد تولى الخلافة ووراءه تجربة طويلة في الحكم
والإدارة وسياسة الناس، فولايته على الشام قبل الخلافة لمدة تزيد عن العشرين
عامًا، أكسبته خبرة كبيرة هيأت له النجاح في خلافته، والحقيقة أن معاوية رضي
الله عنه كان يتمتع بصفات عالية ترشحه لأن يكون رجل الدولة الأول وتجعله خليقًا
بهذا المنصب الخطير.. يقول ابن الطقطقا ( وأما
معاوية رضي الله عنه كان عاقلاً في دنياه لبيبًا عالمًا حاكمًا ملكًا قويًا جيد
السياسة، حسن التدبير لأمور الدنيا عاقلاً حكيمًا فصيحًا بليغًا، يحلم في موضع
الحلم، ويشتد في موضع الشدة إلا أن الحلم كان أغلب عليه، وكان كريمًا باذلاً
للمال محبًا للرياسة شغوفًا بها، كان يَفْضُلُ على أشراف رعيته كثيرًا، فلا يزال
أشراف قريش مثل: عبد الله بن العباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر
الطيار، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبان بن عثمان بن عفان،
وناس من آل أبي طالب رضي الله عنهم يفدون عليه بدمشق فيكرم مثواهم، ويحسن
قِرَاهم ويقضي حوائجهم، ولا يزالون يحدثونه أغلظ الحديث ويجبهونه أقبح الجَبَه،
وهو يداعبهم تارة، ويتغافل عنهم أخرى، ولا يعدهم إلا بالجوائز السَّنِيَّة،
والصلات الجمَّة... إلى أن يقول: واعلم أن معاوية رضي الله عنه كان مربي دول
وسائس أمم، راعي ممالك، ابتكر في الدولة أشياء لم يسبقه إليها أحد..) وأما اليعقوبي والمسعودي فقالا ("وكان
لمعاوية حلم ودهاء ومكر ورأي وحزم في أمر دنياه، وجود بالمال"..) وثناء هؤلاء الثلاثة من المؤرخين على معاوية
رضي الله عنه وحسن سياسته وإدارته لشئون الدولة، أمر له مغزاه وأهميته لما عُرِف
عنهم جميعًا من ميول شيعية ملموسة.. وأما
إعجاب ابن خلدون به فيتمثل في قوله ("وأقام في سلطانه وخلافته عشرين سنة
ينفق من بضاعة السياسة، التي لم يكن أحد من قومه أوفر فيها منه يدًا، من أهل
الترشيح من وَلَدِ فاطمة وبني هاشم، وآل الزبير وأمثالهم"..) ويروي ابن الأثير في أسد الغابة عن
عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: ( "ما رأيت
أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية؛ فقيل له: أبو بكر وعمر
وعثمان وعلي؟ فقال: كانوا والله خيرًا من معاوية وأفضل، ومعاوية أسود..) ويروي الطبري مرفوعًا إلى عبد
الله بن عباس قوله: ("ما رأيت أحدًا أخلق للملك من معاوية،
إن كان ليرد الناس منه على أرجاء وادٍ رَحْب".. ) ويقول ابن تيمية: ("فلم
يكن من ملوك المسلمين ملك خيرًا من معاوية، إذا نُسِبَتْ أيامه إلى أيام من
بعده، أما إذا نسبت إلى أيام أبا بكر وعمر ظهر التفاضل"..) وذُكِرَ عمر بن عبد العزيز عند الأعمش
فقال: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه، قال: لاوالله، في عدله"،
وإليك شهادة الذهبي له: حيث يقول:"وحَسْبُك بمن يؤمِّره عمر ثم عثمان على
إقليم فيضبطه، ويقوم به أتم قيام، ويُرضي الناس بسخائه وحلمه، فهذا الرجل ساد
وساس العالم بكمال عقله وفَرْط حلمه وسعة نفسه، وقوه دهائه ورأيه".. وهكذا يكاد ينعقد إجماع علماء الأمة من
الصحابة والتابعين ومن تلاهم على الثناء على معاوية رضي الله عنه وجدارته بالخلافة،
وحُسْنِ سياسته وعدله، مما مكَّن له في قلوب الناس، وجعلهم يجمعون على محبته،
يقول ابن تيمية رحمه الله:"وكانت سيرة معاوية في رعيته من خيار سير الولاة
وكانت رعيته تحبه"، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويصلون عليكم،
وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم".. وقد ورد كثير من الأخبار بدعاء النبي صلى
الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه فقد روى الترمذي في فضائل معاوية رضي الله
عنه أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه؛ فقالوا: كيف يتولى
معاوية وفي الناس من هو خير مثل الحسن والحسين؟!! فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة
ـ هو أحد الصحابة: لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: اللهم اجعله هاديًا مهديًا وَاهْدِ به.. رواه الإمام أحمد في المسند 4/216
وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/236. وكانت صلاته رضي الله عنه أشبه بصلاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم فرُوي عن أبي الدرداء أنه قال: "ما رأيت أشبه صلاة
برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا ـ يعني معاوية.. كما ثبت في الصحيح أنه كان فقيهًا يعتد
الصحابة بفقهه واجتهاده؛ فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب المناقب عن أبي مليكة
قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس؛ فأتى ابن عباس
فأخبره، فقال: دعه؛ فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أخرى
قيل لابن عباس: "هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة،
قال: أصاب إنه فقيه. وقد كان لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ شرف
قيادة أول حملة بحرية، وهي التي شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله
عليه وسلم بالملوك على الأَسِرَّة؛ فقد روى البخاري رحمه الله في صحيحه من طريق
أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم
يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما أضحك؟ قال: أناس من أمتي عرضوا علي
يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم،
فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها فقالت قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع
الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت
غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية رضي الله عنه، فلما انصرفوا من
غزوتهم قافلين فنزلوا الشام، فَقُرِّبَت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت..
البخاري مع الفتح (6/22).. قال ابن حجر معلقًا على رؤيا رسول الله صلى
الله عليه سلم قوله: (ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة...) يشعر بأن ضحكه كان
إعجابًا بهم، فرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة. وأخرج البخاري ـ أيضًا ـ من طريق أم حرام
بنت ملحان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا".. قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟
قال: أنتِ فيهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "أول جيش من أمتي يغزون
مدينة قيصر ـ أي القسطنطينية ـ مغفور لهم".. فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال:
لا. ومعنى أوجبو: أي فعلوا فعلاً وبجت لهم به الجنة.. قال ابن حجر في الفتح 6/121 ومن المتفق
عليه بين المؤرخين أن غزو البحر وفتح جزيرة قبرص كان في سنة 27 هـ في إمارة
معاوية رضي الله عنه على الشام أثناء خلافة عثمان رضي الله عنه.. ومن فضائله: ما قاله الخلال: أخبرني عبد
الملك بن عبد الحميد الميموني قال: قلت: لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله
عليه وسلم: "كل صهر ونسب فيقطع إلا صهري ونسبي"؟ قال: بلى، قلت: وهذه
لمعاوية؟ قال: نعم. له صهر ونسب، قال: وسمعت ابن حنبل يقول: ما لهم ومعاوية،
نسأل اللهَ العافية.. السنة للخلال برقم 654، وإسناد الحديث حسن.. وكان معاوية رضي الله عنه موضع ثقة النبي
صلى الله عليه وسلم فلذلك جعله من جملة الكتاب بين يديه صلى الله عليه وسلم
الذين يكتبون الوحي له، فقد روى هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت: "لما كان يوم أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم
دقَّ الباب دَاقٌّ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظروا من هذ؟ قالوا:
معاوية، قالوا: ائذنوا له، فدخل وعلى أذنه قلم يخط به، فقال: ما هذا القلم على
أذنك يا معاوية؟ قال: قلم أعددته لله ولرسوله، فقال: جزاك الله عن نبيك خيرًا،
والله ما استكتبتك إلا بوحي من الله، وما أفعل صغيرة ولا كبيرة إلا بوحي من
الله".. وكذلك كان رضي الله عنه موضع ثقة الخلفاء
الراشدين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحق أن معاوية كان أهلاً لهذه
الثقة؛ فلذلك ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي
سفيان، ثم جاء بعد عمر عثمان بن عفان رضي الله عنهما فجعل معاوية واليًا على
الشام كله، وحسبك بمن ولاه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم؛ فقد كان
معاوية رضي الله عنه أهلاً للإمارة والخلافة معًا، ومن أجل هذه الأهلية ظل
أميرًا على الشام عشرين سنة، وخليفة للمسلمين ما يقرب من عشرين سنة فلم يهجه أحد
في دولته بل دانت له الأمم، وحكم على العرب والعجم، وكان ملكه على الحرمين ومصر
والشام والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك.. وذكر الطبراني في تاريخه والبلاذري في أنساب الأشراف والذهبي في السير.. لما قدم عمر الشام تلقاه معاوية في موكب
عظيم وهيئة؛ فلما دنا منه قال: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم. قال: هذا حالك مع ما بلغني عنك من طول وقوف
ذوي الحاجات ببابك؟ قال: نعم. قال: ولم تفعل ذلك؟ قال: نحن بأرضٍ جواسيسُ العدوِّ بها كثير،
فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم فإن نهيتني انتهيت. قال: يا معاوية ،ما أسألك عن شيء إلا
تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلتَ حقًا إنه لرأى أريب، وإن كان
باطلاً، فإنه لخدعة أديب.. قال: فمُرْني. قال: لا آمرك ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين ما أحسن ما صدر عما
أوردته. ويروي أيضًا أن معاوية دخل على عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما وعليه حُلَّة خضراء؛ فنظر إليها الصحابة، فوثب إليه عمر
بالدرة، فجعل يقول: اللهَ اللهَ يا أميرَ المؤمنين فيم فيم؟ فلم يكلمه حتى رجع،
فقالو: لم ضربته، وما في قومك مثله؟! قال: ما رأيت وما بلغني إلا خيرًا، ولكني
رأيته وأشار بيده فأحببت أن أضع منه ما شمخ.. قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد
رجوعه من صفين: أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية؛ فإنكم لو فقدتموها رأيتم
الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل.. وقد حزن معاوية رضي الله عنه لمقتل علي بن
أبي طالب رضي الله عنه حزنًا شديدًا فيروي أنه عندما جاءه خبر قتله بكى بكاءً
شديدًا؛ فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد
الناس من الفضل والفقه والعلم.. أما الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي
الله عنه فقد قال عنه: ما رأيت أحدًا بعد عثمان رضي الله عنه أقضى بحق من صاحب
هذا الباب.يعني معاوية. ابن كثير ج:8، ص:155. وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:
واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء
نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكًا ورحمة.. وسُئِل عنه عبد الله بن المبارك ذات مرة
أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: والله إن الغبار
الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة،
صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمع الله لمن حمده، فقال
معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذ؟) وبلفظ قريب منه عند الآجرى في كتابه
الشريعة وقد قال أبو زرعة الدمشقي عن دحيم عن
الوليد عن الأوزاعي: قال: أدركت خلافة معاوية عدة من الصحابة منهم أسامة وسعد وجابر
وابن عمر وزيد بن ثابت وأبو سعيد ورافع بن حديج وأبو إمامة وأنس بن مالك، ورجال
أكثر وأطيب ممن سمينا بأضعاف مضاعفة كانوا مصابيح الهدى وأوعية العلم حضروا من
الكتاب تنزيله ومن الدين جديده، وعرفوا من الإسلام ما لم يعرفه غيرهم وأخذوا عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويل القرآن، ومن التابعين لهم بإحسان ما شاء
الله، منهم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وسعيد بن المسيب
وعروة بن الزبير، وعبد الله بن محيريز، وفي أشباه لمن لم ينزعوا يدًا من جماعة
في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال عبد الملك بن مروان يومًا وذكر معاوية
فقال: ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه، وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدًا
أعظم حلمًا ولا أكثر سئوددًا ولا أبعد أناة ـ أي حلم ورفق ـ ولا ألين مخرجًا ولا
أرحب باعًا بالمعروف من معاوية.. وقال بعضهم: أسمع رجل معاوية كلامًا سيئًا
شديدًا، فقيل: لو سطوت عليه؟ فقال: إن لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد
من رعيتي، وفي رواية قال الرجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك!!فقال: إني لأستحيي
أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي . (5) معاوية
في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم صحب معاوية رضي الله عنه الرسول الله صلى
الله عليه سلم وكتب له وشهد معه حنيناً والطائف وأعطاه رسول الله صلى الله
عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وهاجر إلى المدينة فأخفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أحد أصحابه. وكان زيد بن ثابت الأنصاري
من بني النجار ألزم الناس للقيام بواجب الكتابة للنبي صلى الله عليه
وسلم و ثم تلاه معاوية بعد الفتح ، فكانا ملازمين للكتابة بين يديه فى الوحي
وغير ذلك ،لا عمل لهما غير ذلك. ولقد نال معاوية شرف الصحبة وشرف الجهاد
تحت لواء الرسول صلى الله عليه وسلم. (6) معاوية
مع أبي بكر وعمر وعثمان وفي أثناء خلافة أبي بكر رضي الله عنه سير
الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أربعة جيوش إلى الشام بقيادة أبي عبيدة بن
الجراح، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، وكان كل جيش منها
يضم سبعة آلاف مقاتل تقريبًا، واجتمع إلى أبي بكر بعدها أناس؛ فوجههم إلى الشام
وأمَّر عليهم معاوية رضي الله عنه، وأَمَرَه باللحاق بأخيه يزيد، فخرج معاوية
حتى لحق به، وكانت هذه أول مهمة قيادية يتولاها معاوية في الفتوح وشهد معاوية
اليرموك وفتح دمشق تحت راية أخيه يزيد.. وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل
يزيد بن أبي سفيان حملة بإمرة أخيه معاوية إلى سواحل الشام ففتحها.. وفي سنة 15 هـ أَمَّر عمربن الخطاب معاوية
بن أبي سفيان على قيسارية وكتب إليه: ("أمَّا بعد فقد وَلَّيتُك
قيسارية؛ فسِرْ إليها واستنصِرِ اللهَ عليهم، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم، اللهُ ربُّنا وثقتُنا ورجاؤُنا ومولانا فنعم المولى ونعم
النصير".. ) فسار إليها فحاصرها وزاحفه أهلها مراتٍ عديدة،
فاقتتلوا قتالاً عظيمًا؛ فاجتهد معاوية في القتال حتى فتح الله عليه، وقتل منهم
نحوًا من مائة ألف، وبعث بالفتح والأخماس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي
الله عنه.. وقد
لاحظ معاوية رضي الله عنه وهو ينازل الروم باستمرار أن قوتهم في البحر هي العامل
الأساسي في بقائهم، وأن التهديدات البرية للروم لا قيمة لها إذ إن المدن
الساحلية في الشام معرضة باستمرار للتهديد؛ لذا فلابد من إقامة قوة إسلامية
بحرية توقف سلطان الروم البحري عند حده، وأحب قبل القيام بهذا المشروع استئذان
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب؛ فكتب له:("يا أمير المؤمنين إن بالشام قرية يسمع أهلُها نباحَ كلاب
الروم وصياح ديوكهم، وهم تلقاء ساحل من سواحل حمص فإن أذنت بركوب البحر"..) فكتب
عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنهما ليصف له البحر، فأجابه: ( "إني رأيت خلقًا عظيمًا يركبه خلق صغير ليس إلا
السماء والماء، إِنْ ركن خرق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول، إن مال غرق، وإن نجا
برق"..) فلما
قرأ عمر هذا الوصف كتب إلى معاوية: ("لا والذي بعث محمدًا بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا..
وتاللهِ لمسلمٌ أحبُّ إليَّ مما حَوَتِ الروم، فإياك أن تعرض لي، وقد تقدمت إليك،
وقد علمت ما لقي العلاء مني، ولم أتقدم إليه في مثل ذلك"..) فلمَّا
تولى عثمان بن عفان الخلافة أعاد معاوية طلب بناء قوة بحرية للمسلمين من الخليفة
الجديد فلم يزل به معاوية حتى عزم على ذلك، ولكن قال له: لا
تنتخب الناس ولا تُقْرِعْ بينهم، خيِّرهم فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعنه؛
ففعل واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الحارثي حليف بني فزارة، وأصبحت السفن
تُبنى في عكَّا وصور وطرابلس على سواحل بلاد الشام. وغزا
معاوية رضي الله عنه جزيرة قبرص، وصالح أهها على سبعة آلاف دينار يؤدونها إلى
المسلمين كل سنة، وذلك في عام 27 هـ، وساعد أهل مصر في تلك الغزوة بإمرة عبد
الله بن سعد بن أبي سرح، وكان معاوية على الناس جميعًا، وكان بين الغزاة من
صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ذر الغفارى وعبادة
بن الصامت وكانت معه زوجته أم حرام، فكان معاوية رضي الله عنه أول من ركب البحر
كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الذي روته أم حرام بنت
ملحان.. ثم نقض أهل قبرص عهدهم فأرسل إليهم حملة
مؤلَّفةً من اثني عشر ألفً، ونقلها إلى الجزيرة بمهمة حمايتها، فأقامت المساجد
هناك، وبقيت الحامية هناك حتى أيام يزيد بن معاوية.. (7) جهاده في خلافته كانت الغارات على بلاد الروم أثناء خلافة معاوية رضي الله عنه لا
تنقطع صيفًا أو شتاءً، وكان الغرض من هذه الغارات استنزاف قوة العدو، ومن أشهر
القواد المجاهدين في بلاد الروم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وبُسْر بن أرطأة
الذي تقدم على رأس شاتية عام 43هـ حيث اقترب من القسطنطينية، ومالك بن هبيرة،
وأبو عبد الرحمن القيني وعبد الله بن قيس الفزاري، وفضالة بن عبيد الأنصاري،
وغيرهم كثير. وكان هدف هذه الغزوات جميعها القسطنطينية، وفي عام 50 هـ جهز معاوية
حملة كبيرة من البر والبحر لتغزو القسطنطينية، وأعطى قيادة جيش البر لسفيان بن
عوف الأزدي، وجعل ابنه يزيد في قيادة الحملة إلا أن يزيد لم يخرج مع الحملة، أما
الأسطول فقد قاده بسر بن أرطأة، وحوصرت عاصمة الروم، وجرت اشتباكات بين الطرفين
خسر فيها المسلمون خسائر كبيرة فعمل معاوية على إرسال نجدة كبيرة بقيادة ابنه يزيد
ومعه أبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، وعبد
الله بن العباس، وبوصول النجدة ارتفعت معنويات المجاهدين فاشتد الحصار وأصاب
المسلمون من الروم وإن لم يستطيعوا فتح القسطنطينية، وقد استُشهِد في هذا القتال
أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وعبد العزيز بن زرارة الكلابي، وقد كانا على رأس
الذين يثيرون حماسة المجاهدين استطاع معاوية رضي الله عنه أن يضيق الخناق على الدولة البيزنطية
بالحملات المستمرة والاستيلاء على جزر رودس وأرواد، وقد كان لجزيرة أرواد أهمية
خاصة لقربها من القسطنطينية، حيث اتخذ منها الأسطول الإسلامي في حصاره الثاني
للمدينة أو حرب السنين السبع 54 ـ 60 هـ قاعدة لعملياته الحربية، وذلك أن معاوية
رضي الله عنه أعد أسطولاً ضخمًا وأرسله ثانية لحصار القسطنطينية، وظل مرابطًا
أمام أسوارها من سنة 54 هـ إلى سنة 60 هـ، وكانت هذه الأساطيل تنقل الجنود من
هذه الجزيرة إلى البر لمحاصرة أسوار القسطنطينية، وقد أرهق هذا الحصار البري
والبحري والبيزنطيين كما أنزل المسلمون بالروم خسائر فادحة، وعلى الرغم من ذلك
فلم يستطع المسلمون فتح القسطنطينية.. ومن أجل بناء أسطول إسلامي بحري قوي، أقام معاوية رضي الله عنه
دارًا لصناعة السفن البحرية في جزيرة الروضة بمصر كما نفذ معاوية خطة لنقل أعداد
من العرب المسلمين إلى الجزر في البحر الأبيض المتوسط لحمايتها ونشر الإسلام على
ربوعها. فتم نزول المسلمين بصقلية عام 48هـ، واستطاع فضالة بن عبيد الأنصاري
فتح جزيرة (جربا) عام 49هـ وقد سار إليها على رأس شاتية في ذلك العام. وعندما تولى معاوية بن حديج أَمْرَ المغرب فتح بنزرت عام 41هـ، كما
دخل قمونية موضع القيروان عام 45هـ، وأرسل عبد الله بن الزبير ففتح سوسة في
العام نفسه، ورجع معاوية بن حديج إلى مصر فتولى أمر المغرب رويفع بن ثابت
الأنصاري، وبقي عقبة بن نافع على برقة ففتح (سرت) و (مغداس) وأعاد فتح ودَّان،
ودخل فزَّان، ووصل إلى جنوبها إلى كاوار، ودخل غدامس وقفصة وابتنى القيروان، كما
فتح كورًا من السودان. وفي عام 50هـ تولى أمر مصر مسلمة بن مخلد فعزل عقبة بن نافع عن أمر
المغرب وولَّى أبا المهاجر دينار فوصل إلى المغرب الأوسط، هذا ما كان أيام
معاوية في إفريقية أما في الجبهة الشرقية للدولة الإسلامية فقد غزا المسلمون بلاد
اللان عام 41هـ، وفتحوا الرخج وغيرها من بلاد سجستان عام 43هـ، ودخل الحكم بن
عمرو الغفاري منطقة القيقان في طخارستان وغنم غنائم كثيرة عام 45هـ، كما فتح
المسلمون قوهستان، وفي عام 55هـ قطع عبيد الله بن زياد نهر جيحون ووصل إلى تلال
بخارى.. وغزا المسلمون في عام 44هـ بلاد السند بإمرة المهلب بن أبي صفرة كما
غزوا جبال الغور عام 47هـ، وكان المهلب مع الحكم بن عمرو الغفاري، وكان سكان
المنطقة الشرقية ينكثون بالعهد مرة بعد أخرى، ويعود المسلمون لقتالهم ودخول
أراضيهم؛ لذلك نلاحظ أن مناطق تلك الجهات قد فُتِحَت عدة مرات، واستمرت مدة من
الزمن على هذه الحال حتى دانت نهائيًا أيام الوليد بن عبد الملك. (8) معاوية وولاية العهد ليزيد: للإسلام نظامه السياسي الخاص به، وهذا النظام قد حددته آيات القرآن
وأحاديث الرسول صلَّى الله عليه وسلم بشكل إجمالي يتحاشى التفصيلات التي تتغير
بتغير الزمان والمكان ليظل ذلك النظام صالحًا لكل زمان ومكان.. كما يُلاحَظ أنه لم يكن هناك طريقة واحدة لاختيار الخليفة في عصر الراشدين
بحيث يُعَدُّ تجاوُزُها خروجًا عن الإسلام أو ضربًا لنظامه السياسي، غير أن تعدد
طرق اختيار الخليفة جاء دائمًا محكومًا برضا أهل الحل والعقد من قادة المسلمين
وذوي الرأي والتأثير فيهم، وهذا الرضا كان يعني بطبيعة الحال استيفاء المرشح
للخلافة شروطها، وتميزه عمَّن سواه في هذا الصدد، كما يعني ضمان رضاء الأمة
تبعًا لرضا قادتها من أهل الحل والعقد. وحين نحتكم إلى أقوال علمائنا في معنى أهل الحل والعقد نجدهم
يختلفون إلى عدة أقوال يرجح منها أنهم أصحاب الشوكة والعصبية والقوة القادرين
على الاختيار وتحقيق إرادتهم، وإمضاء رغبتهم على مخالفيهم، وهذا ما تحقق في ذلك
الظرف التاريخي في أهل الشام.. لقد بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده، فرأى
أنه إن لم يستخلف ومات ترجع الفتنة مرة أخرى. فقام معاوية باستشارة أهل الشام في الأمر، فاقترحوا أن يكون الخليفة
من بعده من بني أمية فرَشَّح ابنه يزيد، فجاءت الموافقة من مصر وباقي البلاد،
وأرسل إلى المدينة يستشيرها، وإذا به يجد المعارضة من الحسين وابن الزبير، وابن
عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عباس.. إلا أن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قد بايعا فيما بعد طوعًا
ليزيد، وكان اعتراضهما ليس على يزيد في شخصه، ولكن على أن يولي الخليفة ابنه،
وأن يُوَرَّث الحكم. واعتبر معاوية رضي الله عنه أن معارضة هؤلاء ليست لها أثر، وأن
البيعة قد تمت، حيث أجمعت الأمة على هذه البيعة. وقد أورد المؤرخون عدة روايات بشأن البيعة ليزيد عن وهب بن جرير بن
حازم عن أبيه وعن غيره، ومن ذلك ما ذكره ابن العربي والسيوطي أن معاوية رضي الله
عنه قد استدعى هؤلاء النفر كلاً منهم على حده، وحدثهم بشأن البيعة ليزيد فاختلفت
ردودهم حيث وافق ابن عمر قائلاً لمعاوية رضي الله عنهما: (" أما بعد فإنه قد كان قبلك خلفاء لهم أبناء ليس ابنك خيرًا
منهم، فلم يروا في ابنهم ما رأيت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا
الخيار، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين، ولم أكن لأفعل، وإنما أنا رجل من
المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا واحد منهم)".. أما عبد الرحمن بن أبي بكر فامتنع عن البيعة قائلاً: "إنك
واللهِ لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله لا نفعل، والله
لتردنَّ هذا الأمر شورى في المسلمين، أو لتفرنها عليك جذعة".. أي لتنكشفنَّ
عليك فتنة في أشد حالاتها ـ ويلاحظ أن الذين انتحلوا هذه الأقوال في الاستطالة على
معاوية لم يطعنوا في كفاءة يزيد وأهليته لأنه آخر ما يرتابون فيه.. أما عبد الله بن الزبير فقد تحفظ قائلاً لمعاوية: ("إن كنت قد
مللت الإمارة فاعتزلها وهَلُمَّ ابنك فَلْنبايعه. أرأيت إذا بايعتُ ابنك معك
لأيكما نسمع؟ لأيكما نطيع؟ لا تجتمع البيعة لكما أبدًا..وتبدو حُجَّةُ ابن
الزبير في هذه الرواية واهية؛ لأن ابن الزبير رضي الله عنه يعلم تمامًا أن بيعة
يزيد إنما هي بولاية العهد، وأنه لن يكون خليفةً يُطاعُ إلا بعد موت أبيه،
فالذين اخترعوا هذه الأخبار وأضافوها إلى وهب بن جرير بن حازم يكذبون كذبًا
مفضوحًا. ويروي أيضًا أن معاوية رضي الله عنه رحل إلى الحجاز معتمرًا سنة
56هـ حيث التقى هناك بأبناء الصحابة البارزين وحاول إقناعهم بالبيعة ليزيد..
ويبدو أن معاوية رضي الله عنه قد أصاب في محاولة إقناعهم بعض التوفيق، وإن لم
يقتنع بعضهم بما أراد، وقد تعرض ذلك الموقف إلى تحريف كبير لدى بعض المؤرخين
الذين اخترعوا قصة محبوكة ـ يسجلها ابن الأثير ـ مُؤَدَّاها أن معاوية رضي الله
عنه أجبر الصحابة المعارضين وهم الحسين وابن الزبير وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي
بكر على البيعة لولده تحت تهديد السلاح! فهم يزعمون أنه سار إلى الحجاز في ألف فارس فقدم المدينة حيث قابله
هؤلاء النفر خارجها، فعنَّف بهم وهاجمهم هجومًا مرًا، وسبهم فأقبلوا خلفه فلم
يلتفت إليهم، فلما أيسوا منه ساروا إلى مكة، وأنه لقي أم المؤمنين عائشة رضي
الله عنه في المدينة فأوصته بالرفق بهم، فلما سار إلى مكة وقابلوه رَحَّبَ بهم،
وتلطَّف إليهم، فتركهم يعجبون من موقفيه، وتحدث باسمهم ابن الزبير فعرض على
معاوية أن يختار بين عدة خصال إما أن يترك الأمة بغير اختيار كما فعل النبي صلى
الله عليه وسلم أو أن يعهد إلى رجل غير ذي قرابة كما فعل أبو بكر، أو يجعلها
شورى في بضع رجال كما فعل عمر، فأبى معاوية ذلك، ثم قال لهم: "إنه قد أعذر
من أنذر، إني كنت أخطب فيقوم إليَّ القائم منكم فيكذبني على رؤوس الناس، فأحمل
ذلك وأصفح عنه، ألا وإني قائم بمقالة، فأقسم بالله لئن رَدَّ علي أحد كلمة في
مقامي هذا ألا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه، فلا يبقين رجل
إلا على نفسه، ثم دعا قائد حرسه، وأمره أن يقيم على كل رجل منهم حارسين في
المسجد الحرام، ليبادروا إلى من يعارضه بقطع رأسه، كما بَثَّ بقية حراسه في
أرجاء المسجد، ثم دخل ودخلوا فقال:" أيها الناس إن هؤلاء الرهط سادة
المسلمين وخيارهم، ولا يُقضى أمرٌ إلا عن مشورتهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد،
فبايعوا على اسم الله، وهم جلوس لا يجرؤ أحدهم على الحديث مخافة القتل، وظَنَّ
الناس الصدق في حديث معاوية فبايعوا..) (9)
موقف ابن عمر من البيعة ليزيد: لقد روى البخاري في صحيحه ما يبطل جميع الروايات المتقدمة، فعن
عكرمة بن خالد أن ابن عمر قال: دخلتُ على حفصة ونوساتها تنظف، قلت: قد كان من
الأمر ما ترين، فلم يجعل لي من الأمر شيء، فقالت: "الحق فإنهم ينتظرونك،
وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فُرْقَةٌ فلم تدعه حتى ذهب"، فلما تفرَّق
الناس خطب معاوية؛ فقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه،
فلنحن أحق به منه ومن أبيه، قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت
حبوتي، وهممت أن أقول: أَحَقُّ بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام،
فخشيت أن أقول كلمة تُفرِّق بين الجمع وتسفك الدم، ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما
أعدَّ الله في الجنان، فقال حبيب: حُفِظتَ وعُصِمْتَ. وروى البخاري أيضًا أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية جمع
ابن عمر حشمه وولده وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يُنصَبُ
لكل غادر لواءٌ يوم القيامة، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني
لاأعلم غدرًا أعظم من أن نبايع رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ننصب له القتال،
وإني لاأعلم أحدًا منكم خلعه، ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه. وهذا ابن عمر يعلن في أحرج المواقف ـ أي في ثورة أهل المدينة على
يزيد بتحريض ابن الزبير وداعيته ابن المطيع أن في عنقه كما في أعناقهم بيعة
شرعية لإمامهم على بيع الله ورسوله وأن من أعظم الغدر أن تبايع الأمة إمامها ثم
تنصب له القتال، ولم يكتف ابن عمر بذلك في تلك الثورة على يزيد بل روى مسلم في
كتاب الإمارة من صحيحه (ج6/ ص22) أن ابن عمر جاء إلى ابن مطيع داعية ابن الزبير
ومثير هذه الثورة؛ فقال ابن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة.. فقال ابن عمر:
إني لم آتِكَ لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقوله: "من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حُجَّةَ له، ومن مات
وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. ويُروى أيضًا أن بن عمر قال عندما بويع يزيد قال: "إن كان
خيرًا رضينا، وإن كان شرًا صبرنا"..
(4) معاوية رضي الله عنه الخليفة
ومكانته







